الشيخ علي الكوراني العاملي
136
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ثم قال السيد الخرسان : فهذه جملة من أقوال أئمة أهل السنة على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم ، أدانوا مَن حارب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام سواء أهل الجمل أو صفين أو الخوارج ، فكلهم بغاة ، وكان الحق معه في قتالهم والضلال معهم في قتاله . فكان الأحرى بطه حسين ومَن على شاكلته أن يكون متحرراً من رواسب الموروث ، وينظر إلى رموز أهل الجمل وإلى عائشة خاصة نظرة جد ، ولا تأخذه بهرجة التبرير ، وتزييف الأعذار ، فهي خاصة تتحمل من مسؤولية الحرب بقدر نشاطها فيها ، ومواقفها لا تخفى . وقال عبد الوهاب النجار : أما عائشة أم المؤمنين فما كان لها أن تتولى كبر هذا الأمر ولا أن تطالب كما تزعم بدم عثمان ، فإن أولياء دم عثمان كثيرون . . 16 - وقال ناصر الدين الألباني : إن الحديث صحيح الإسناد ولا إشكال في متنه . . فإن غاية ما فيه أن عائشة رضي الله عنها لما علمت بالحوأب كان عليها أن ترجع ، والحديث يدل أنها لم ترجع ، وهذا مما لا يليق أن ينسب إلى أم المؤمنين ، وجوابنا على ذلك : أنه ليس كل ما يقع من الكُمّل يكون لائقاً بهم ، إذ لا عصمة إلاّ لله وحده ، والسني لا ينبغي له أن يغالي فيمن يحترمه حتى يرفعه إلى مصاف أئمة الشيعة المعصومين ، ولا نشك أن خروج أم المؤمنين كان خطأ من أصله ، ولذلك همت بالرجوع حين علمت بتحقيق نبوءة النبيّ عند الحوأب ، ولكن الزبير أقنعها بترك الرجوع بقوله : عسى الله أن يصلح بك بين الناس ، ولا نشك أنه كان مخطئاً في ذلك ، والعقل يقطع بأنه لا مناص من القول بتخطئة إحدى الطائفتين المتقاتلتين اللتين وقع فيهما مئات القتلى ولا شك أن عائشة هي المخطئة لأسباب كثيرة وأدلة واضحة ، ومنها ندمها ، وذلك هو اللائق بفضلها وكمالها ، وذلك مما يدل على أن خطأها من الخطأ المغفور بل المأجور . ثم قال السيد الخرسان : ولئن جانب الصواب في آخر كلامه لأنه لم يتخلص من عقدة الموروث ، فقد كان غيره أشد غيرة على أمه ، لكنه أكثر صراحة وصرامة في لومه لها . 17 - قال عبد الكريم الخطيب : أحصى المحصون عدد قتلى هذه الحرب من المسلمين .